الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩ - صحة الصلح مع انكار الحق والاستدلال على ذلك
الصلح عليه مع الجهل أحمد ان صولحت امرأة من ثمنها لم يصح ،
واحتج بقول شريح ايما امرأة صولحت من ثمنها فلم يبين لها ما ترك زوجها فهي
الريبه كلها ، قال وان ورث قوم مالا أودورأ وغير ذلك فقالوا لبعضهم نخرجك
من الميراث بالف درهم اكره ذلك ، ولا يشترى منها شيئا وهي لا نعلم لعلها
تظن انه قليل وهو يعلم أنه كثير ولا يشترى حتى نعرفه وتعلم ما هو ، انما
يصالح الرجل الرجل على الشئ لا يعرفه ولا يدري ما هو ؟ حساب بينهما فيصالحه
، أو يكون رجل يعلم ماله عند رجل والآخر لا يعلمه فيصالحه فاما إذا علم
فلم يصالحه انما يريد أن يهضم حقه ويذهب به وذلك لان الصلح انما جاز مع
الجهالة للحاجة إليه لابراء الذمم وإزالة الخصام فمع امكان العلم لا حاجة
إلى الصلح مع الجهالة فلم يصح كالبيع
( فصل ) قال الشيخ رضي الله عنه ( القسم الثاني ) أن يدعي عليه عينا أو
دينا فينكره ثم يصالحه على مال فيصح ويكون بيعا في حق المدعي حتى ان وجد
بما أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح ) الصلح على الانكار صحيح وبه قال مالك
وأبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لانه عاوض عما لم ثبت له فلم تصح المعاوضة
كما لو باع مال غيره ولانه عقد معاوضة خلاعن العوض في أحد جانبيه فبطل
كالصلح على حد القذف ولنا عموم قول عليه السلام ( الصلح بين المسلمين جائز )
فيدخل هذا في عمومه فان قالوا فقد قال ( الا صلحا احل حراما ) وهذا داخل
فيه لانه لم يكن له ان يأخذ من مال المد عى عليه فحل بالصلح قلنا