الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٣ - أحكام الاقرار بالمجهول وصحته ووجوب تفسيره
فان عاد فقال زيوفا أو صغار أو هي الدراهم الناقصة وهي دراهم
طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانيق وذلك ثلثا درهم ، أو إلى شهر يعني
مؤجلة لم يقبل منه لانه رجوع عن بعض ما أقربه ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل
كالاستثناء المفنصل وهذا مذهب الشافعي ، ولا فرق بين الاقرار بها دينا أو
وديعة أو غصبا ، وقال أبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لانه اقرار
بفعل في عين وذلك لا يقتضي سلامتها فأشبه مالو أقر بغصب عبد ثم جاء به
معيبا ولنا ان اطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف
ذلك كالدين ويفارق العبد فان العيب لايمنع اطلاق اسم العبد عليه
( مسألة )
( الا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة فهل يلزمه من دراهم البلد
أو من غيرها ؟ على وجهين ( أولهما ) أنه يلزمه من دراهم البلد لان مطلق
كلامهم يحمل على عرف بلدهم كمافي البيع والصداق وغير ذلك ( والثاني ) يلزمه
الوازنة الخالصة من الغش لان اطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إليها بدليل ان
بها تقدر نصب الزكواث ومقادير الديات فكذلك اطلاق الشخص ، وفارق البيع
فانه ايجاب في الحال فاختص بدراهم الموضع الذي هما فيه والاقرار اخبار عن
حق سابق فانصرف إلى درهم الاسلام