الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٨ - الاستدلال على أن حق الشفعة فوري
يمنع المطالبة كالحمى وأشباهها فهو كالغائب في الاشهاد والتوكيل ،
وأما المحبوس فان كان حبس ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فهو كالمريض وان
كان محبوسا بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى
المطالبة ولم يوكل بطلت شفعته
( فصل ) فان عجز عن الاشهاد في سفره لم تبطل شفعته بغير خلاف لانه معذور
في تركه فأشبه ما لو ترك الطلب لعذر أو لعدم العلم ، ومتى قدر على الاشهاد
فأخره كان كتأخير الطلب بالشفعة ان كان لعذر لم تسقط الشفعة وان كان لغير
عذر سقطت لان الاشهاد قائم مقام الطلب ونائب عنه فيعتبر له ما يعتبر للطلب ،
ومن لم يقدر الاعلى اشهاد من لا تقبل شهادته كالمرأة والفاسق فترك الاشهاد
لم تسقط شفعته بتركه لان قولهم غير مقبول فلم تزم شهادتهم كالا طفال
والمجانين ، وان لم يجد من يشهده الا من لا يقدم معه إلى موضع المطالبة قلم
يشهد فالاولى أن شفعته لا تبطل لان اشهاده لا يفيد فأشبه اشهاد من لا تقبل
شهادته ، وان لم يجد الامستوري الحال فلم يشهدهما احتمل ان تبطل لان
شهادتهما يمكن اثباتها بالتزكية فاشبها العدلين ، ويحتمل أن لا تبطل لانه
يحتاج في اثبات شهادتهما إلى كلفة كثيرة وقد لا يقدر على ذلك فلا تقبل
شهادتهما فان أشهدهما لم تبطل شفعته سواء قبلت شهادتهما أو لم تقبل لانه لا
يمكنه أكثر من ذلك فاشبه العاجز عن الاشهاد وكذلك ان لم يقدر إلا على
اشهاد واحد فاشهده أو ترك اشهاده