الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٠ - حكم مشاركة اليهود والنصارى والدليل على جوازها
هو الذي يليه لانه يعمل بالربا وبهذا قال الحسن والثوري ، وكره الشافعي مشاركتهم مطلقا لانه روي عن عبد الله بن عباس أنه قال أكره أن يشارك المسلم اليهودي ولا يعرف له مخالف في الصحابة ولان مال اليهودي والنصراني ليس بطيب فانهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم ولنا ما روى الخلال باسناده عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ولان العلة في كراهة ما خلوا به معاملتهم بالربا وبيع الخمر والخنزير وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه وقول ابن عباس محمول على هذا فانه علل بكونهم يربون كذلك رواه الاثرم عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولامجوسيا لانهم يربون وان الربا لا يحل وهو قول واحد من الصحابة لم ينتشر بينهم وهم لا يحتجون به وقولهم ان أموالهم غير طيبة لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم قد عامهم ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لاهله وأرسل إلى آخر يطلب منه ثوبين إلى الميسرة وأضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة ولا يأكل النبي صلى الله عليه وسلم الا الطيب وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم فثمنه حلال لا عتقادهم حله ولهذا قال عمر رضي الله عنه ولو هم بيعها وخذوا أثمانها فاما ما يشتربه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو المضاربة فانه يقع فاسدا وعليه الضمان لان عقد الوكيل يقع للموكل والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير فاشبه شراء الميتة والمعاملة بالربا واما خفي أمره ولم يعلم فهو مباح