الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٣ - حكم الاستثناء بعد الاستثناء
فصل
) قال الشيخ رحمه الله ( وإذا أقر الرجل نسب صغير أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه به ) وجملة ذلك أن للاقرار بالنسب شروطا وهو على ضربين : ( أحدهما ) أن يقر على نفسه خاصة ( والثاني ) أن يقر عليه وعلى غيره فان أقر على نفسه خاصة مثل أن يقر بنسب ولد فيعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط ( أحدها ) أن يكون المقر به مجهول النسب ، فان كان معروف النسب لم يصح لانه يقطع نسبه الثابت من غيره وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير ابيه أو تولى غير مواليه ( الثاني ) أن لا ينازعه فيه منازع لانه إذا نازعه فيه غيره تعارضا فلم يكن إلحاقه باحدهما أولى من الآخر ( الثالث ) أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل ان يولد لمثل المقر ( الرابع ) أن يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر إن كان ذا قول وهو المكلف لانه ملكف أقر بحق ليس فيه نفع فلزم كما لو أقر بمال فان كان غير المكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر وعقل فأنكر لم يسمع انكاره لان نسبه ثابت وجرى ذلك مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يده وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك ولو طلب احلافه على ذلك لم يستحلف لان الاب لو عاد بجحد النسب لم يقبل منه ويحتمل أن يبطل نسب المكلف باتفاقهما على الرجوع عنه لانه يثبت باتفاقهما فزال برجوعهما كالمال والاول أصح لانه نسب ثبت بالاقرار فأشبه نسب الصغير والمجنون ، وفارق المال لان النسب يحتا