الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤ - صحة الصلح عن المجهول عينا أو دينا
مالك الشجرة ازالة تلك الاغصان اما بردها الى ناحية اخرى واما
بالقطع لان الهواء ملك لصا حب القرار فوجب ازالة ما يشغله من ملك غيره
كالقرار فان امتنع المالك من إزالته لم يجبر لانه من غير فعله فلم يجبر على
إزالته كما لو لم يكن ملكه وان تلف بها شئ لم يضمنه لذلك ويحتمل ان يجبر
علىإزالته ويضمن ما تلف به إذا امر بالزالته فلم يفعل بناء على ما إذا مال
حائطه إلى ملك غيره عليما نذكره ان شاء الله تعالى ، وعلى كلى الوجهين إذا
امتنع من ازالته كان لصاحب الهواء إزالته باحد الامرين لانه بمنزلة البهيمة
التي تدخل داره له اخراجها كذا ههنا وهذا مذهب الشافعي ، فان امكنه إرالته
بلا اتلاف ولا يقطع من غير مشقة تلزمه ولا غرامة لم يجز له اتلافها كما
أنه إذا امكنه اخراج الهبيمة من غير اتلاف لم يجز له اتلافها فان اتلفها في
هذه الحال غرمها ، وان لم يمكله إزالتها الا بالاتلاف فله ذلك ولا شئ عليه
فانه لا يلزمه اقرار مال غيره في ملكه
( مسألة ) ( فان صالحه عن ذلك بعوض
لم يجز ) اختلف اصحابنا في ذلك فقال أبو الخطاب لا تصح المصالحة عن ذلك
بحال رطبا كان الغصن أو يابسا لان الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما
ذهب كله ، وقال ابن حامد وابن عقيل يجوز ذلك رطبا كان اغصن أو يابسا لان
الجهالة في المصالح عنه