الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣ - فروع في مصالحة الاجنبي عن المنكر
عين باذن النمكر فهو كالصلح منه لان الوكيل يقوم مقام الموكل وان
كان بغير اذنه فهو افتداء للمنكر من الخصومة وابراء له من الدعوى وذلك
جائز وفي الموضعين إذا صالح عنه بغير اذنه لم يرجع عليه بشئ لانه أدى عنه
مالا يلزمه اداؤه ، وخرجه القاضي وأبو الخطاب على الروايتين فيما إذا قضى
دينه الثابت بغير اذنه وهذا التخريج لا يصح لان هذا لم يثبت وجوبه على
المنكر ولا يلزمه أداؤه إلى المدعي فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره ؟ ولانه ادى
عنه مالا يجب عليه فكان متبرعا كما لو تصدق عنه ومن قال برجوعه فانه يجعله
كالمدعي في الدعوى على المنكر اما انه يجب له الرجوع بما ادعاه حتما فلاوجه
له أصلا لان أكثر ما يجب لمن قضى دين غيره أن يقوم مقام صاحب الدين وصاحب
الدين ههنا لم يجب له حق ولالزم الاداء إليه ولم يثبت له اكثر من جواز
الدعوى فكذلك هذا ويشترط في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فأما ان لم
يعلم لم يحل له دعوى شئ لا يعلم ثبوته
( مسألة ) ( وان صالح الاجنبي لنفسه
لتكون المطالبة له غير معترف بصحة الدعوى أو معترفا بها عالما بعجزه عن
استنقاذها لم يصح وإن ظن القدرة عليه صح فان عجز عنه فهو مخير بين فسخ
الصلح وامضائه ) إذا صالح الاجنبي المدعي لنفسه لتكون المطالبة له فلا يخلو
إما أن يعترف للمدعي بصحة دعواه