الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٤ - جواز اطلاق العارية وتوقيتها
إلى صاحب الارض المشغولة به ان شاء أخذه لنفسه وان شاء قلعه .
فصل
) قال رضي الله عنه ( وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر ) لانه ملك التصرف بقول المالك واذنه فأشبه المستأجر لانه ملكه باذنه فوجب ان يملك ما يقتضيه الاذن كالمتسأجر ، فعلى هذا ان اعاره للغراس والبناء فله ان يزرع ما شاء وان استعارها للزرع لم يغرس ولم بين وان استعارها للغرس أو البناء ملك المأذن له فيه منها دون الآخر لان ضررهما مختلف ، وكذلك إن استعارها لزرع الحنطة فله زرع الشعير وقد ذكرنا ذلك مفصلا في الاجارة وكذلك إن أذن له في زرع مرة لم يكن له أن يزرع أكثر منها وإن أذن له في غرس شجرة فانقلعت لم يملك غرس أخرى لان الاذن اختص بشئ لم يجاوزه .
( فصل ) ومن استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله لان
وكيله نائب عنه ويده كيده ، وليس له أن يؤجره إلا أن يأذن فيه لانه لم يملك
المنافع فلم يكن له أن يملكها ولا نعلم في هذا خلافا ولا خلاف بينهم ان
المستعير لا يملك العين وأجمعوا على أن للمستعير استعمال المعار فيما أذن
له فيه
( فصل ) وليس له أن يرهنه بغير اذن مالكه ، وله ذلك باذنه بشروط
ذكرناها في باب الرهن ولا يصير المعير ضامنا للدين وقال الشافعي يصير ضامنا
في رقبة عبده في أحد قوليه لان العارية ما يستحق به منعفة العين والمنفعة
ههنا للمالك فدل على أنه ضمان