الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٤ - حكم ما اذا ربح في سلعة وخسر في أخرى
يحتسب به من ثلثه لان الثمرة تخرج على ملكيهما كالربح في
المضاربة واحتمل أن يكون من ثلثه لان الثمرة زيادة في ملكه خارجة من عينه
والربح لا يخرج من عين المال إنما يحتل بالتقليب
( مسألة ) ( ويقدم به على
سائر الغرماء إذا مات رب المال ) لانه يملك الربح بالظهور فكان شريكا فيه
ولان حقه متعلق بعين المال دون الذمة فكان متقدما على المتعلق بالذمة كحق
الجناية أو كالمرتهن
( مسألة ) ( وان مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة
فهو دين في تركته ) وكذلك الوديعة ولصاحبه أسوة الغرماء وقال الشافعي ليس
على المضارب شئ لانه لم يكن في ذمته وهو حي ولم يعلم حدوث ذلك بالموت فانه
يحتمل أن يكون المال قد هلك ولنا أن الاصل بقاء المال في يده واختلاطه
بجملة التركة ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا كالوديعة إذا لم يعرف
عينها وكما إذا خلطها بماله على وجه لا يتميز منه ولانه لا سبيل إلى اسقاط
حق رب المال لان الاصل بقاؤه ولم يوجد ما يعارض ذلك ويخالفه ولا سبيل إلى
اعطائه عينا من التركة لانهيحتمل أن تكون غير مال المضاربة فلم يبق إلا
تعلقه بالذمة
( فصل ) قال رضي الله عنه ( والعامل أمين والقول قوله فيما يدعيه من هلاك
وخسران ) لانه متصرف في مال غيره باذنه لا يختص بنفعه أشبه الوكيل بخلاف
المستعير فان قبضه المنفته خاصة والقول قوله فيما يدعيه من تلف المال أو
بعضه أو خسارة فيه ولا ضمان عليه في ذلك كالوكيل والقول قوله فيما يدعى
عليه من خيانة أو تفريط وفيما يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للقراض لان
الاختلاف ههنا في نيته وهو أعلم بها لا يطلع عليها غيره فكان القول قوله
فيما نواه كما لو اختلف الزوجان في نية الزوج بكناية الطلاق ولانه امين في
الشراء فكان القول قوله كالوكيل ، ولو اشترى عبدا فقال رب المال كنت نهيتك
عن شرائه فأنكر العامل فالقول قوله لان الاصل عدم النهي ولا نعلم في هذا
كله خلافا وكذلك القول قوله في