الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠ - الصلح على سقي أرضه من نهر غيره
وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال العباس تقلعه وقد نصبه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال والله لا نصبته إلا على ظهري
وانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه به ولان الحاجة تدعو إلى ذلك ولا
يمكنه رد مائه إلى الدار ولان الناس يعملون ذلك في جميع بلاد الاسلام من
غير نكير ولنا ان هذا تصرف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز
كما لو كان الطريق غير نافذ ولانه يضر بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكة
فيها أو جناح يضر بأهلها ولا يخفى ما فيه من الضرر فان ماءه يقع على المارة
وربما جرى فيه البول أو ماء نجس فبنجسهم ويزلق الطريق ويجعل فيها الطين
والحديث قضية في عين فيحتمل أنه كان في درب غير نافذ أو تجددت الطريق بعد
نصبه ويحتمل أن يجوز ذلك لان الحاجة داعية إليه والعادة جارية به مع ما فيه
من الخبر المذكور
( مسألة ) ( ولا يجوز أن يفعل ذلك في ملك إنسان أو درب
غير نافذ إلا باذن أهله ) أما في ملك الانسان فلا يجوز بغير اذنه لانه تصرف
في ملك الغير فلم يجز بغير إذنه فلا يجوز ذلك في الدرب وبه قال الشافعي في
الجناح والساباط إذا لم يكن له في الدرب باب ، وان كان له في الدرب باب
فقد اختلف اصحابه فمنهم من منعه أيضا ومنهم من اجاز له اخراج الجناح
والساباط لان له في الدرب استطراقا فملك ذلك كما يملكه في الدرب النافذ