الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٣ - فروع في التوكيل في الشراء
وان اشتراها الوكيل من الحاكم بماله على الموكل جاز لانه قائم مقام الموكل في ذلك أشبه ما لو اشترى منه
( فصل ) ولو وكله في بيع عبد فباعه نسيئة فقال الموكل ما أذنت في بيعه الا
نقدا فصدقه الوكيل والمشتري فسد البيع وله مطالبة من شاء منهما بالعبد إن
كان باقيا وبقيمته ان تلف فان أخذ القيمة من الوكيل رجع على المشتري بها
لان التلف في يده فاستقر الضمان عليه وان أخذها من المشتري لم يرجع بالضمان
على أحد ، وان كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة فعلى قول القاضي يحلف
الموكل ويرجع في العين إن كانت قائمة وان كانت تالفة رجع المشتري على
الوكيل بالثمن الذي أخذه منه لانه لم يسلم له المنع وان ضمن الوكيل لم يرجع
على المشتري في الحال لانه يقر بصحة البيع وتأجيل الثمن وان البائع ظلمه
بالرجوع عليه وأنه انما يستحق المطالبة بالثمن بعد الاجل فإذا حل الاجل رجع
الوكيل على المشتري بأقل الامرين من القيمة أو الثمن المسمى لان القيمة ان
كانت أقل فما غرم اكثر منها فلم يرجع بأكثر مما غرم وإن كان الثمن أقل
فالوكيل معترف للمشتري أنه لا يستحق عليه أكثر منه وان الموكل ظلمه بأخذ
الزائد على الثمن فلا يرجع على المشتري بما ظلم به الموكل وان كذبه أحدهما
دون الآخر فله الرجوع على المصدق بغير يمين ويحلف على المكذب ويرجع على حسب
ما ذكرناه هذا ان اعترف المشتري بالوكالة وإن أنكر ذلك وقال انما بعتني
ملكك فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم كونه وكيلا ولا يرجع عليه بشئ .