الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٩ - حكم دخول الارض المغصوبة إذا كان فيها قريب له
في رجل له إخوة في أرض غصب يزورهم ويراودهم على الخروج فان أجابوه وإلا لم يقم معهم ولا يدع زيارتهم يعني يزورهم يأتي باب دارهم ويتعرف أخبارهم ويسلم عليهم ويكلمهم ولا يدخل إليهم ونقل المرذوي عنه أكره المشي على العبارة التى بجري فيها الماء وذلك لان العبارة وضعت لعبور الماء لا للمشي عليها ، قال أحمد لا يدفن في الارض المغصوبة لما في ذلك من التصرف في أرضهم بغير إذنهم وقال أحمد فيمن ابتاع طعاما من موضع غصب ثم علم رجع إلى الموضع الذي أخذه منه فرده وروي عنه أنه قال يطرحه يعني على من ابتاعه منه وذلك لان قعوده فيه حرام منهي عنه فكان البيع فيه محرما ولان الشراء ممن يقعد في الموضع المحرم يحملهم على العقود والبيع فيه وترك الشراء منهم يمنعهم القعود فقال لا يبتاع من الخانات التي في الطرق الا أن لا يجد غيره كان بمنزلة المضطر ، وقال في السلطان إذا بنىدارا وجمع الناس إليها أكره الشراء منها .
قال شيخنا وهذا على سيبل الورع ان شاء الله تعالى لما فيه من الاعانة على فعل المحرم والظاهر صحة البيع لانه إذا صحت الصلاة في الدار المغصوبة في رواية وهي عبادة فما ليس بعبادة أولى وقال فيمن غصب ضيعة وغصبت من الغاصب وأراد الثاني ردها جمع بينهما يعني بين مالكها والغاصب الاول وان مات بعضهم جمع ورثته انما قال هذا احتياطا خوف التبعة من الغاصب الاول لانه ربما طالب ربها فادعاها ملسكا باليد والا فالواجب ردها على مالكها وقد صرح بهذا في رواية عبد الله في رجل استودع رجلا الفا فجاء رجل إلى المستودع فقال ان فلانا غصبني الالف الذي استودعكه وصح ذلك عند المستودع فان لم يخف التبعة وهو أن يرجعوا به عليه دفعه إليه باب الشفعة وهي استحقاق الانسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها وهي ثابتة بالسنة والاجماع أما السنة فما روى جابر قال قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة متفق عليه ولمسلم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك فان باع ولم يستأذنه فهو أحق به وللبخاري : انما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ، وأما الاجماع