الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٦ - أخذ العامل نصيبه في الربح انما يكون بعد استيفاء رأس المال
ولم يوجد النكاح فتعين الملك ويخرج ثمنها من المضاربة ويكون قرضا
في ذمته لما ذكرنا
( مسألة ) ( وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال
يعني أنه لا يستحق
أخذ شئ من الربححتى يسلم رأس المال
إلى ربه ، ومتى كان في المال خسارن وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء
كان الربح والخسران في مرة واحدة أو الخسران في صفقة والربح في الاخرى أو
أحد هما في سفرة والآخر في أخرى لان الربح هو الفاضل عن رأس المال وما لم
يفضل فليس بربح ولام نعلم في هذا خلافا
( فصل ) وفي ملك العامل نصيبه من
الربح قبل القسمة روايتان ( إحداهما ) يملكه ذكره القاضي وهو قول أبي حنيفة
( والاخرى ) لا يملكه ذكرها أبو الخطاب وهو قول مالك وللشافعي قولان
كالروايتين واحتج من لم يملكه انه لو ملكه لاختص بربحه ولو جب أن يكون
شريكا لرب المال كشريكي العنان ، ووجه الاول ان الشرط صحيح فيثبت مقتضاه
وهو ان يكون له جزء من الربح فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط كما يملك
المساقي حصته من الثمرة بظهورها وقياسا على كل شرط صحيح في عقد ولانه مملوك
ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا ولا تثبت أحكام الملك في حقه
فلزم أن يكون للمضارب ولانه يملك المطالبة بالقسمة فكان مالكا كأحد شريكي
العنان ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من الربح
وبهذا امتنع اختصاصه بربحه ولانه لو اختص بربحه لا ستحق من الربح أكثر مما
شرط له ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه ، قال أحمد في المضارب يطأ جارية
من المضاربة فان لم يكن ظهر في المال ربح لم تكن أم ولده وإن ظهر فيه ربح
فهي أم ولده وفيه دليل على انه يملك الربح بالظهور وهذا ظاهر المذهب
( فصل )
إذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة لم ينقص
رأ