الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦١ - فروع في الشروط التي تبطل بها المساقاة
فاخذها وان اختار العامل قلع شجره فله ذلك سواء بذلك بذل له
القيمة أو لم يبذلها لانه ملكه فلم يمنع من تحويله وان اتفقا على ابقاء
الغرس ودفع أجر الارض جاز
( فصل ) ولو دفع أرضه إلى رجل يغرسها على أن الشجر بينهما لم يجر ويحتمل
الجواز بناء علىالمزارعة فان المزارع يبذر الارض فتكون بينه وبين صاحب
الارض وهذا نظيره ، فأما ان دفعها على أن الارض والشجر بينهما فذلك فاسد
وجها واحدا وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم فيه مخالفا
لانه يشترط اشتراكهما في الاصل ففسد كما لو دفع إليه الشجر أو النخيل ليكون
الاصل والثمرة بينهما أو شرط في المزارعة كون الارض والزرع بينهما
( فصل )
ومن شرط صحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء معلوم من الثمرة كالثلث
والربح لحديث ابن عمر في خيبر وسواء قل الجزء أو كثر فلو جعل للعامل جزءا
من مائة جزء أو جعل الجزء لنفسة والباقي للعامل جاز إذا لم يفعل ذلك حيلة ،
فان عقد على جزء مبهم كالسهم والجزء والنصيب لم يجز لانه إذا لم يكن
معلوما لم يمكن القسمة بينهما ولو جعل له آصعا معلومة أو جعل مع الجزء
المعلوم آصعا لم يجز لانه ربما لم يحصل ذلك أو لم يحصل غيره فيستضر رب
الشجر أو يكثر الحاصل فيتضرر العامل وكذلك ان شرط له ثمر شجر بعينه لانه قد
لا يحمل وقد لا يحمل غيرها ولهذه العلة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
المزارعة التى يجعل فيها لرب الارض مكانا معينا وللعامل مكانا معينا قال
رافع كنا نكتري الارض على أن لنا