الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨١ - أحكام ما إذا أظهر المشتري ان الثمن أكثر مما وقع بعد العقد
ولنا أنه خبر لا تعتبر فيه الشهادة فقبل من العدل كالرواية
والفتيا وسائر الاخبار الدينية ، وفارق الشهادة فانه يحتاط لها باللفظ
والمجلس وحضور المدعى عليه وإنكاره ولان الشهادة يعارضها إنكار المنكر
وتوجب الحق عليه بخلاف هذا الخبر ، والمرأة كالرجل في ذلك والعبد كالحر
وقال القاضيهما كالفاسق والصبي وهذا مذهب الشافعي لان قولهما لا يثبت به حق
ولنا ان هذا خبر وليس بشهادة فاستوى فيه الرجل والمرأة والعبد والحر
كالرواية والاخبار الدينية والعبد من أهل الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص
وهذا مما عداهما فأشبه الحر
( مسألة ) ( وان قال الشفيع للمشتري بعني ما
اشتريت أو قاسمني بطلت شفعته ) لانه يدل على رضاه يشرائه وتركه الشفعة وان
قال صالحني على مال سقطت أيضا وهو قول أبي الخطاب وقال القاضي لا تسقط لانه
لم يرض باسقاطها وإنما رضي بالمعاوضة ولم تثبت العاوضة فبقيت الشفعة ولنا
أنه رضي بتركها وطلب عوضها فثبت الترك المرضي به ولم يثبت العوض كما لو قال
بعني فلم يبيعه ولان ترك المطالبة بها كاف في سقوطها فمع طلب عوضها أولى
ولا صحاب الشافعي وجهان كهذين فان صالحه عنه بعوض لم يصح وبه قال أبوحنية
والشافعي وقال مالك يصح لانه عوض عن ازالة ملك فجاز كاخذ العوض عن تمليك
المرأة أمرها