الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١١ - فروع في الاقرار بالمبهم ومطالبة المقر بالبيان
كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء ، واما قوله تعالى ( فسجدوا الا ابليس ) فان ابليس كان من الملائه بدليل ان الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم فلو لم يكن منهم لما كان مأمورا بالسجود ولا عاصيا بتركه ولا قال الله تعالى في حقه ( ففسق عن أمر ربه ) ولا قال ( ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك ) وإذا لم يكن مأمورا فلم أبلسه الله واهبطه ودحره ولا يأمر الله بالسجود الا الملائكة ، قان قالوا بل قد تناول الامر الملائكة ومن كان معهم فدخل ابليس في الامر لكونه معهم قلنا فقد سقط استدلالكم فانه متى كان ابليس داخلا في المستثنى منه مأمورا بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهو ظاهر لمن أنصف ان شاء الله تعالى .
فعلى هذا متى قال له علي مائة درهم الا ثوبا لزمته المائة لان
الاستثناء باطل على ما بينا
( مسألة ) ( الا ان يستثني عينا من ورق أو ورقا
من عين فيصح ) ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يصح ( فإذا قال له علي مائة
درهم الا دينارا فهل يصح ؟ على وجهين ) اختلف أصحابنا في صحة استثناء أحد
النقدين من الآخر فذهب أبو بكر إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن
الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لان قدر أحدهما
معلوم الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فان قوما يسمون تسعة دراهم دينارا
وآخرون يسمون ثمانية دينارا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد
التعبير باحدهما عن الآخر فإذا قال له علي دينار إلا ثلاثة دراهم في موضع
يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له علي تسعة دراهم الا ثلاثة ومتى
أمكن حمل الكلا