الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٩ - أحكام تسليم المكفول به في مكان غير مكان التسليم
ببنا ان الضمان المجهول يصح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة
التي لا تتعلق بالمال ابتداء اولى ، وتصح الكفالة بالصبي والمجنون لانه قد
يجب احضارهما مجلس الحاكم للشهاده عليهما بالاتلاف واذن وليعما يقوم مقام
اذنهما ويصح ببدن المحبوس والغائب وقال أبو حنيفة لا يصح ولنا ان كل وثيقة
صحت مع الحضور صحت مع الغيبة والحبس كالرهن والضمان ولان الحبس لا يمنع من
التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم وامر من حبسه ثم يعيده إلى
الحبس بالحقين جميعا والغائب يمضي إليه فيحضره ان كانت الغيبة غير منقطعة
وهو أن يعلم خبره وان لم يعلم خبره لزمه عليه قاله القاضي وقال في موضع آخر
لا يلزمه عليه حتى تمضي مدة يمكنه الرد فيها ولا يفعل وتصح بالاعيان
المضمونة كالغصوب والعواري لانه يصح ضمانها وقد ذكرنا صحة ضمانها
( مسألة )
( ولا يصح ببدن من عليه حد ولا قصاص سواء كان حقا لله تعالى كحد الزنا
والسرقة أو لآدمي كحد القذف والقصاص ) وهو قول العلماء منهم شريح والحسن
واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في حدود الله تعالى
واختلف قوله في حدود الآدمي فقال في موضع لا كفالة في حد ولا لعان وقال