الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٨ - فروع في تصرفات الوكيل المخالفة لاذن الموكل
ويجوز بغير خلاف فإذا وكله بجعل فباع استحق الجعل قبل قبض الثمن لتحقق البيع قبل قبضه فان قال في التوكيل فإذا أسلمت إلي الثمن فلك كذا وقف استحقاقه على التسليم إليه لا شتراطه إياه ولو قال بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك صح نص عليه ، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول ابن سيرين واسحاق وكرهه النخعي وحماد وأبو حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر لانه أجر مجهول يحتمل الوجود ولنا ان عطاء روى عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا ان يعطي الرجل الرجل الثوب أو غيره فيقول بعه بكذا فما ازددت فهو لك ولا يعرف له في عصره مخالف فكان إجماعا لانها عين تنمي بالعمل عليها أشبه دفع ماله مضاربة .
إذا ثبت ذلك فإذا باعه بزيادة فهي له لانه جعلها له وان باعه بما
عينه فلا شئ له لانه جعل له الزيادة ولا زيادة فهو كالمضارب إذا لم يربح ،
وان باعه بنقص فعنه لا يصح لمخالفته فان تعذر ضمن النقص وعنه يصح ويضمن
النقص وقد ذكرنا ذلك وان باعه نسيئة لم يصح ولا يستحق الوكيل وان باعه
بزيادة نص عليه أحمد في رواية الاثرم
( فصل ) إذا وكله في شراء شئ فاشترى
غيره مثل ان يوكله في شراء عبد فاشترى جارية فان كان الشراء بعين مال
الموكل فالشراء باطل في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح
ويقف على إجازة المالك فان أجازه صح وإلا بطل وهو قول مالك وإسحاق وقد
ذكرناه في كتاب البيع فان كان اشتراه في ذمته ثم نقد الثمن فالشراء صحيح
لانه إنما اشترى بثمن في ذمته وليس ذلك ملكا لغيره وقال أصحاب الشافعي لا
يصح في أحد الوجهين لانه عقد على أنه للموكل ولم يأذن فيه فلم يصح كما لو
اشترى بعين ماله