الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٩ - يمتنع على المضارب دفع المال إلى آخر مضاربة
واحتج أحمد بحديث عروة البارقي وهو ما روى أبو الوليد عن عروة بن
الجعد قال عرض النبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال ( عروة
ائت الجلب فاشتر لنا شاة ) فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار
فجئت أسو قهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومتي فبعت منه شاة بدينار
فجئت بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال (
وكيف صنعت ؟ ) فحدثته الحديث فقال ( اللهم بارك له في صفقة يمينه ) رواه
الاثرم ولانه نماء مال غيره بغير إذن مالكه فكان لمالكه كما لو غصب حنطة
فزرعها ، فاما المضارب ففيه روايتان ( احداهما ) لا شئ له لانه عقد عقدا لم
يؤذن له فيه فلم يكن له شئ كالغاصب وهذا اختيار أبي بكر ( والثانية ) له
أجر لان رب المال رضي بالبيع وأخذ الربح فاستحق العامل عوضا كما لو عقده
باذنه ، وفي قدر الاجر روايتان ( احداهما ) أجر مثله ما لم يحطبالربح لانه
عمل ما يستحق به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له أجر مثله كالمضاربة
الفاسدة ( والثانية ) له الاقل من المسمى أو أجر المثل لانه ان كان المسمى
أقل فقد رضي به فلم يستحق أكثر منه وان كان أجر المثل أقل فلم يستحق أكثر
مه لانه لم يعمل ما أمر به ، فان قصد الشراء لنفسه فلا أجر له رواية واحدة
وقال القاضي وأبو الخطاب ان اشترى في ذمته ونقد المال فلا أجر له رواية
واحدة وان اشترى بعين المال فعلى روايتين
( فصل ) وعلى العامل أن يتولى بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب من نشر الثوب وط