الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٦ - فروع في استثناء المفسر والمبهم
( مسألة ) ( وان قال له هذه الدار إلا هذا البيت لي قبل منه لان
الاول استثناء فلا يدخل البيتفي اقراره والثاني في معنى الاستثناء لكونه
اخرج بعض ما يتناوله اللفظ بكلام متصل وسواء كان البيت أكثر من نصف الدار
أو أقل
( مسألة ) ( وإن قال له علي درهمان وثلاثة الادرهمين فهل يصح على
وجهين ؟ ) ( أحدهما ) يصح لان الاستثناء يعود إلى الجملتين وهو اقل من
النصف ( والثانى ) لا يصح لانه يعود إلى اقرب المذكورين فيكون استثناء اكثر
من النصف
( مسألة ) ( وان قال له علي درهم ودرهم الادرهما أو ثلاثة
ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف الا نصفا أو الا درهما أو خمسة وتسعون
الا خمسة لم يصح الاستثناء .
ولزمه جميع ما اقر به قبل الاستثناء وهذا قول الشافعي وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة وفيه وجه آخر انه يصح لان الواو العاطفة تجمع بين العددين وتجعل الجملتين كالجملة الواحدة وعندنا ان الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها كقولنا في قوله تعالى ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا ) ان الاستثناء عاد إلى الجملتين فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته