الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠ - صحة الصلح مع انكار الحق والاستدلال على ذلك
قلنا لا نسلم دخوله فيه ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين ( أحدهما ) ان هذا يؤخذ في الصلح بمعنى البيع فانه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله وكذلك الصلح بمعنى الهبة فانه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه الثاني انه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا فان الصلح الفاسد يحل الحرام وانما منعناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو صالحه على استرقاق حر أو احلال بضع محرم أو صالحه بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا فانهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقفره أو دونه فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلان يحل برضاه وبذله أو لى وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلان يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه الا بذلك أول ولان المدعي ههنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشرعنه ويقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع ولانه صلح يصح مع الاجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع الاقرار ، يحققه انه إذا صح مع الاجنبي مع غناه عنه فلان يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى ، وقولهم انه معاوضة قلنا في حقهما أو في حق أحدهما ؟ الاول ممنوع والثانى مسلم وهذا لان المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده فهو معاوضة في حقه