الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٦ - بيان الشروط الفاسدة في المضاربة وأقسامها
لا بأس أن يشترك القوم بابدانهم وليس لهم مال مثل الصيادين والحمالين والنخالين قد اشرك انبيصلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن معسود فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشئ ، وفسر احمد صفة الشركة في الغنيمة فقال يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول لان القاتل يختص به دون الفانمين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يصح في الصناعة ولا يصح في اكتساب المباح كالاحتشاش والاغتنام لان الشركة مقتضاها الوكالة ولا تصح الوكالة في هذه الاشياء لان من أخذها ملكها ، وقال الشافعي شركة الابدان كلها فاسدة لانها شركة على غير مال فلم تصح كما لو اختلفت الصناعات ولنا ما ورى أبو داود والاثرم باسنادهما عن عبد الله قال اشتركنا أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجئ انا عمار بشئ وجاء سعد بأسيرين .
ومثل هذا لا يخفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقرهم وقد قال أحمد أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم فان قيل فالمغانم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها ؟ وقال بعض الشافعية غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له ان يدفعها إلى من يشاء فيحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا قلنا أما الاول فالجواب عنه ان غنائم بدر كانت لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بينهم ولهذا نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أخذ شيئا فهو له ) فكان ذلك من قبل المباحات من سبق إلى شيئ فهو له ويجوز أن يكون شرك بينهم فيما يصيبون من الاسلاب والنقل الا ان الاول اصح لقوله جاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعما بشئ