الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٦ - أحكام رجوع الضامن على المضمون عنه بعد أداء الدين
كل المبيع متسحقا أو بعضه لانه إذا ظهر بعضه مستحقا بطل العقد في
الجميع في احدى الروايتين فقد خرجت العين كلها من يده بسبب الاستحقاق ،
وعلى الرواية الاخرى يبطل في البعض المستحق وله رد الجميع فان ردها فهو كما
لو استحقت كلها وان أمسك بعضها فله المطالبة بالارش كما لو وجدها الكفالة
لانه لا يلزم البائع فلا يلزم الكفيل مالا يلزم الاصل ، وان ضمن للمشتري
قيمة ما يحدث في المبيع من بناء أو غراس صح سواء ضمنه البائع أو أجنبيي
فإذا بنى أو غرس فاستحق المبيع رجع المشتري على الضامن بقيمة ما تلف أو نقص
وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لانه ضمان مجهول وضمان ما لم يجب
وقد بيناه جوازه
( مسألة ) ( ولا يصح ضمان دين الكتابة في أصح الروايتين )
وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم والاخرى يصح لانه دين على المكاتب فصح
ضمانه كسائر ديونه والاولى أصح لانه ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم لان
للمكاتب تعجيز نفسه والامتناع من الاداء فإذا لم يلزم الاصل فالضامن أولى (
مسألة ) ( ولا يصح ضمان الامانات كالوديعة ونحوها الا أن يضمن التعدي فيها
) أما الامانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين
المدفوعة إلى الخياط والقصار فان ضمنها من غير تعد فيها لم يصح لانها غير
مضمونة على صاحب اليد فكذلك على ضامنه وان ضمنالتعدي فيها فظاهر كلام أحمد
رحمه الله تعالى صحة ضمانها فانه قال في رواية الاثرم في رجل يتقبل من
الناس الثياب فقال له رجل ادفع إليه ثيابك وأنا ضامن فقال هو ضامن لما دفعه
إليه يعني إذا تعدى أو تلف بفعله ، فعلى هذا ان تلف بغير فعله ولا تفريط
منه فلا شئ على الضامن وان تلف بفعله أو تفريط لزمه ضامنه أيضا لانها
مضمونة على من هي في يده فهي كالغصوب والعواري وهذا في الحقيقة ضمان ما لم
يجب وقد ذكرناه