الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٧ - أحكام رجوع الضامن على المضمون عنه بعد أداء الدين
( مسألة ) ( فأما الاعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض
على وجه السوم فيصح ضمانها ) وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ،
وقال في الآخر لا يصح لان الاعيان غير ثابتة في الذمة فانما يضمن ما يثبت
في الذمة ووصفنا لما بالضمان انما معناه أنه يلزم قيمتها عند التلف والقيمة
مجهولة ولنا أنها مضمونة على من هي في يده فصح ضمانها كالحقوق الثابتة في
الذمة ، وقولهم ان الاعيان لا تثبت في الذمة قلنا الضمان في الحقيقة إنما
هو ضمان استنقاذها وردها والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها وهذا مما يصح
ضمانه كعهدة المبيع فانه يصح وهي في الحقيقة التزام رد الثمن أو عوضه إن
ظهر بالمبيع عيب أو استحق .
( فصل ) ويصح ضمان الجعل في الجعالة وفي المسابقة والمناضلة وقال
أصحاب الشافعي لا يصح ضمانه في أحد الوجهين لانه لا يؤول إلى اللزوم أشبه
مال الكتابة ولنا قول الله تعالى ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم )
ولانه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل وانما الذي لا يلزم العمل والمال
يللزم بوجوده والضمان للمال دون العمل ، ويصح ضمان أرش الجناية سواء كان
نقودا كقيم المتلفات أو حيوانا كاليات وقال اصحاب الشافعي لا يصح ضمان
الحيوان الواجب فيها لانه مجهول وقد مضى الدليل على صحة ضمان المجهول ولان
الابل الواجبة في الدية معلومة الاسنان والعدد وجهالة اللون وغيره من
الصفات الباقية لا تضر لانه انما يلزمه أدنى لون وصفة فيحصل معلومه وكذلك
غيرها من الحيوان ولان جهل ذلك لا يمنع وجوبه باتلاف فلم يمنع وجوبه
بالالتزام ويصح ضمان نفقة الزوجة سواء كانت نفقة يومها أو مستقبلة لان نفقة
اليوم واجبة والمستقبلة مآلهاإلى اللزوم ويلزمه ما يلزم الزوج في قياس
المذهب ، وقال القاضي : إذا ضمن نفقة المستقبل لميلزمه إلا نفقة المعسر لان
الزيادة على ذلك تسقط بالاعسار ، وهذا مذهب الشافعي على القول الذي قال
فيه يصح ضمانها .
ولنا أنه يصح ضمان الجعالة والصداق قبل الدخول والمبيع في مدة الخيار .
فأما النفقة في الماضي