الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١ - حكم الصلح على الشقص المشفوع
والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه وتخلصه من شر المدعى فهوأبرأفى حقهوغير ممتنع ثبوت المعاوضة في حق أحد المعاقدين دون الآخر كما لو اشترى عبدا شهد بحريته فانه يصح ويكون معاوضة في حق البائع واستقاذا له من الرق في حق المشتري كذاههنا .
إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح الا أن يكون المدعي شيئا معقتدا ان
ما ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئا
افتداء ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التذل وحضور مجلس الحاكم فان
ذوي الانفس الشريفة يصعب عليهم ذلك ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم المصالح
والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنم ببذل اموالهم ،
والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الذي يعتقد ثبوته فلا يمنعه الشرع من ذلك ،
سواء كان المأخوذ من جنس حقه بقدر حقه أو دونه فان أخذ من جنس حقه بقدره
فقد استوفى حقه وان أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه وان اخذ من غير جنس
حقه فقد أخذ عوضه ولا يجوز ان يأخذ من جنس حقه اكثر منه لان الزائد لا
مقابل له فيكون ظالما بأخذه وان اخذ من غير جنسه جاز ويكون بيعا في حق
المدعي لا عتقاده أخذه عوضا فيلزمه حكم اقراره فان وجد بما أخذه عيبا فله
رده وفسخ الصلح كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا
( مسألة ) ( وان كان شقصا
مشفوعا ثبتت فيه الشفعة ويكون إبراء في حق الآخر فلا يرد ما صولح عنه بعيب
ولا يؤخذ بشفعة ) إذا كان الذي أخذه المدعي شقصا في دار أو عقار وجبت فيه
الشفعة لانه يقر ان الذي أخذه عوضا فهو كما لو اشتراه ويكون أبرأ في حق
المنكر لانه دفع المال التداء ليمينه ودفعا للضرر عنه لا عوضا عن حق يعتقده
فيلزمه ايضا حكم ا قراره ، فان وجدبا لمصالح عنه عيبا لم يرجع به على
المدعي لا عتقاده انه ما أخذه عوضا وان كان شقصا لم تثبت فيه الشفعة لانه
يعتقده على ملكه لم يزل وما