الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٦ - استحقاق الشفيع الشقص بالثمن الذى استقر عليه العقد
ولا شفعة فيها ولان في الشفعة ههنا إضرارا بالموهوب له والموقوف عليه لان ملكه يزول عنه بغير عوض ويزال الضرر بالضرر بخلاف البيع فانه إذا فسخ البيع الثاني رجع المشترى الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه ضرر ، ولان ثبوت الشفعة ههنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك وفي ذلك ضرر فيكون منفيا ، وقال أبو بكر للشفيع فسخ ذلك وأخذه بالثمن الذى وقع به البيع وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأى لان الشفيع يملك فسخ البيع الثاني والثالث مع امكان الاخذ بهما فلان يملك فسخ عقد لا يمكنه الاخذ به أولى ، ولان حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى فلم يملك المشتري تصرفا يبطل حقه ولا يمتنع أن يبطل الوقف لاجل حق الغير كما لو وقف المريض املاكه وعليه دين فانه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه بل لهم ابطال العتق والوقف أولى ، فإذا قلنا بثبوت الشفعة أخذ الشفيع الشقص ممن هو في يده ويفسخ عقده ويدفع الثمن إلى المشترى وحكي عن مالك أنه يكون للموهوب له لانه يأخذ ملكه .
ولنا أن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الاول ولو لم يكن
وهب كان الثمن له فكذلك بعد الهبة المفسوخة
( مسألة ) ( وان باع فله الاخذ
بأى البيعين شاء فان أخذ بالاول رجع الثاني على الاول ) إذا تصرف المشترى
في المبيع قبل أخذ الشفيع أو قبل علمه صح تصرفه لانه ملكه وصح قبضه