الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧ - الصلح عن الحق بغير جنسه وأقسامه الثلاث
( مسألة ) ( وان صالح عما في الذمة بشئ في الذمة لم يجز التفرق
قبل القبض لانه بيع دين بدين ) وقد نهى الشارع عنه
( فصل ) وان صالحه بخدمة
عبده سنة صح وكانت اجارة على ما ذكرنا فان باع العبد في السنة صح البيع
ويكون المشتري مسلوب المنفعة بقية السنة وللمصالح استياء منفعته إلى انقضاء
السنة كما لو زوج أمته ثم باعها وان يعلم المشتري بذلك فله الفسخ لانه عيب
وان أعتق العبد في اثناء المدة صح عتقه لانه مملوك يصح بيعه فصح عتقه
كغيره ، وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة لانه اعتقه بعد ان ملك نفعه
لغيره فأشبه مالو اعتق الامة المزوجة لحر ولا يرجع العبد على سيده بشئ لانه
ما ازال ملكه بالعتق الا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكة لغيره فلم تتلف
منافعه بالعتق فلا يرجع بشئ ولانه اعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشئ كما لو
اعتق زمنا أو مقطوع اليدين أو امة مزوجة وذكر القاضى وابن عقيل وجها انه
يرجع على سيده بأجر مثله وهو قول الشافعي لان العتق اقتضى ازالة ملكه عن
الرقبة والمنفعة جميعا فلما لم تحصل المنفعة للعبد ههنا فكأنه حال بينه
وبين منفعته ولنا ان اعتاقه لم يصادف للمعتق سوى ملك الرقبة فلم يؤثر
الافيه كما لو وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بمنفعته فأعتق صاحب الرقبة وكما لو
اعتق أمة مزوجة قولهم إنه اقتضى زوال الملك عن المنفعة قلنا انما يقتضي
ذلك إذا كانت مملوكة له أما إذا كانت مملوكة لغيره فلا يقتضي اعتاقه ازالة
ما ليس بموجود وان تبين أن العبد مستحق تبين بطلان الصلح لفساد العوض ورجع
المدعي فيما أقر له به وان وجد العبد معيبا عيبا تنقص به المنفعة فله رده
وفسخ الصلح وان صالح على العبد عينه صح والحكم فيما إذا خرج مستحقا أو
معيبا كما ذكرنا
( فصل ) وإذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه على
دراهم جاز على الوجه الذي يجوزبيع الزرع وقد ذكرناه في البيع ، فان كان
الزرع في يد رجلين فأقر له أحدهما بنفصه ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبه لم
يجز لانه ان كان الصلح مطلقا أو بشرط التبقية لم يجز لانه لا يجوز بيعه وان
شرط القطع لم يجز أيضا لكونه لا يمكنه قطعه الا بقطع زرع الآخر ، ولو كان
الزرع لواحد فأقر للمدعي بنصفه ثم صالحه عنه بنصف الارض ليصير الزرع كله
للمقر والارض بينهما نصفين فان شرط القطع جاز لان الزرع كله للمقر فجاز شرط
قطعه ويحتمل أن لا يجوز لان في الزرع ما ليس بمبيع وهو النصف الذي لم يقر
به وهو في النصف الباقي له فلا يصح شرط قطعه كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض
أخرى ، وان صالحه منه بجميع الارض بشرط القطع ليسلم الارض إليه فارغة صح
لان قطع جميع الزرع مستحق نصفه بحكم الصلح والباقي لتفريغ الارض فأمكن
القطع وان كان اقراره بجميع الزرع فصالحه من نصفه على نصف الارض لتكون
الارض والزرع بينهما نصفين وشرطا القطع في