الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٦ - اشتراط كون العارية مضمونة لا يسقط ضمانها
وما عداها يقاس عليها إذا كان في معناها ولان ما جاز للمالك استيفاؤه من المنافع ملك اباحته إذا لم يمنع منه مانع كالثياب ويجوز استعارة الدراهم والدنانير للوزن فان استعارها لينفقها فهو قرضوهذا قول اصحاب الرأي ، وقيل لا يجوز ذلك ولا تكون العارية في الدنانير وليس له ان يشتري بها شيئا ولنا ان هذا معنى القرض فانعقد القرض به كما لو صرح به فأما منافع البضع فلا تستباح بالبذل ولا بالاباحة اجماعا وانما يباح بأحد شيئين الزوجية وملك اليمين قال الله سبحانه ( والذين هم لفروجهم حافظهون
الاعلى ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين
فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ولان منافع البضع لو ابيجت
بالبذل والعارية لم يحرم الزنا لان الزانية تبذل نفعها له والزاني مثلها (
مسألة ) ( ولا تجوز اعارة العبد المسلم لكافر ) لانه لا يجوز تمكينه من
استخدامه فلم تجز عاريته لذلك ولا تجوز اعارة الصيد لمحرم لانه لا يجوز له
امساكه
( مسألة ) ( ويكره اعارة الامة الشابة لرجل غير محرمها ) ان كان
يخلو بها وينظر إليها لانه لا يؤمن عليها فان كانت شوهاء أو كبيرة فلا بأس
لانها لا يشتهى مثلها وتجوز اعارتها لامرأة ولذي محرمها لعدم ذلك ، ولا
تجوز اعارة العين لنفع محرم كاعارة الدر لمن يشرب فيها الخمر أو يبيعه أو
يعصي الله تعالى فيها أو لااعارة عبد للزمر أو لسقيه الخمر أو يحملها إليه
أو يعصرها ونحو ذلك لانه اعانة على المحرم
( مسألة ) ( واستعارة والديه
للخدمة ) لانه يكره استخدامهما فكر استعارتهما لذلك