الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٦ - دعوى الشفيع على بعض الشركاء وشراء نصيبه
أيضا لما ذكرناه وهو مذهب الشافعي ولانه زال السبب الذي يستحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه فصار كمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه حتى زال أو حتى باعه .
فعلى هذا حكمه حكم مالو باع مع علمه سواء فيما إذا باع جميعه أو بعضه ، وقال أبو الخطاب لا تسقط شفعته لانها ثبتت له ولم يوجد منه رضى بتركها ولا ما يدل على إسقاطها والاصل بقاؤها بخلاف ما إذا علم فان بيعه دليل على رضاه بتركها .
فعلى هذا للبائع الثاني أخذ الشقص من المشتري الاول فان عفا عنه
فللمشتري الاول أخذ الشقص من المشتري الثاني ، وان أخذ منه فهل للمشتري
الاول الاخذ من الثاني ؟ على وجهين ( أولاهما ان له الاخذ لان ملكه كان
ثابتا حال البيع ولم يوجد منه ما يمنع ذلك
( مسألة ) ( وان مات بطلت شفعته
إلا أن يموت بعد طلبها فتكون لوارثه ) وجملة ذلك ان الشفيع إذا مات قبل
الاخذ بالشفعة فان كان قبل الطلب بها سقطت ولا تنقل إلى الورثة ، قال احمد
الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات
الذي اشترط الخيار ، لم يكن للورثة هذه الثلاثة أيضا إنما هي بالطلب فإذا
لم يطلب فليس تجب الا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته فان
مات بعده كان لوارثه الطلب به ، وروي سقوط الشفعة بالموت عن الحسن وابن
سيرين والشعي والنخعي وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأيوقال مالك
والشافعي والعنبري يورث ، قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك لانه خيار
ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب