الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٣ - إيقاد النار في ملك الغير الاتلاف بسبب البهيمة وضمانه على من هي في يده
ضمان على بائعه لانه ليس بملكه ولا على المشتري لانه لم يطالب
بنقضه وكذلك ان وهبه واقبضه وان قلنا بلزوم الهبة زال الضمان عنه بمجرد
العقد ، وإذا وجب الضمان عنه وكان التلف به آدميا فالدية على عاقلتهفان
أنكرت العاقلة كون الحائط لصاحبهم لم يلزمهم إلا أن يثبت ذلك ببينة لان
الاصل عدم الوجوب عليهم فلا يجب بالشك وان اعترف صاحب الحائط فالضمان عليه
دونهم لان العاقلة لاتحمل الاعتراف وكذلك ان انكروا مطالبته بنقضه فالحكم
على ما ذكرنا وان كان الحائط في يد صاحبهم وهو ساكن في الدارلم يثبت بذلك
الوجوب عليهم لان دلالة ذلك على الملك من جهة الظاهر والظاهر لا تثبت به
الحقوق وإنما ترجح به الدعوى
( مسألة ) ( وما أتلفت البهية فلا ضمان على
صاحبها الا أن تكون في يد إنسان كالراكب والسائق والقائد قد يضمن ما جنت
يدها أو فمها دون ما جنت رجلها ) إذا أتلف البهيمة شيئا فلا ضمان على
صاحبها إذا لم تكن يد أحد عليه القول النبي صلى الله عليه وسلم ( العجماء
جرحها جبار ) يعني هدرا فاما ان كانت يد صاحبها عليها كالراكب والسائق
القائد فانه يضمن وهذا قول شريح وأبي حنيفة والشافعي وقال مالك لا ضمان
عليه لما ذكرنا من الحديث ولانه جناية بهبمة فلم يضمنها كما لو لم تكن ييده
عليها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( والرجل جبار ) رواه سعيد
باسناده عن الهزبل بن شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم وتخصيص الرجل بكونه جبارا دليل على وجوب الضمان
في جناية غيرها ولانه يمكنه حفظها من الجناية إذا كان راكبها أو يده عليها
بخلاف من لا يدله عليه وحديثه محمول على من لا يدله عليها
( فصل ) ولا يضمن ما جنت برجلها وبه قال أبو حنيفة وعن أحمد رواية أخرى
أنه يضمنها وهو قول شريح والشافعي لانه من جناية بهيمة يده عليها فضمنه
كجناية يدها