الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٦ - انتقال حق الشفعة للورثة اذا طالب بها الميت
فصل
) وبيع المريض كبيع الصحيح في الصحة وثبوت الشفعة وسائر الاحكام إذا باع بثمن المثل سواء كان لوارث أو غير وارث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يصح بيع المريض مرض الموت لوارثه لانه محجور عليه في حقه فلم يصح بيعه كالصبى ولنا أنه إنما حجر عليه في التبرع في حقه فلم يمنع الصحة فيما سواه كالاجنبي إذا لم يزد على التبرع بالثلث وذلك لان الحجر في شئ لا يمنع صحة غيره كما أن الحجر على المرتهن في الرهن لا يمنع التصرف في غيره والحجر على المفلس في ماله لا يمنع التصرف في ذمته ، فاما بيعه بالمحاباة فلايخلو اما أن يكون لوارث أو لغيره فان كان لوارث بطلت المحاباة لانها في المرض بمنزلة محاباة الوصية في الوصية لوارث لا تجوز ويبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع وهل يصح فيما عداه ؟ فيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) لا يصح لان المشتري أبرأ الضامن في كل المبيع فلم يصح في بعضه كما لو قال بعتك هذا الثوب بعشرة فقال قبلت البيع في نصفه أو قال قبلته بخمسة أو قبلت نصفه بخمسة ولانه لا يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه فلم يصح لتفريق الصفقة ( الثاني ) أن يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل الثمن المسمى وللمشتري الخيار بين الاخذ والفسخ لان الصفقة تفرقت عليه وللشفيع أخذ ما صح فيه البيع وإنما قلنا بالصحة لان البطلان إنما جاء من المحاباة فاختص بما قابلها ( الثالث ) أنه يصح في الجميع ويفف على إجازة الورثة لان الوصية للوارث صحيحة في أصح الروايتين وتقف على إجازة الورثة فكذلك