الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٠ - فروع في دفع المضارب المال إلى آخر مضاربة
وعرضه على المشتري ومساومته وعقد البيع وأخذ الثمن وانتقاه وشد
الكيس وخمه واحرازه ونحو ذلك ولا أجر له عليه لانه استحق الربح في مقابلته
وان استأجر من يفعل ذلك فالاجر عليه خاصة لان العمل عليه فاما مالا يليه في
العادة كالنداء على المتاع ونقله إلى الخان فليس على العامل علمه وله ان
يكتري من يعمله نص عليه أحمد لان العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة
اشتراطه فرجع فيه إلى العرف فان فعل العامل مالا يلزمه متبرعا فلا أجر له
وان فعله ليأخذ عليه اجرا فنص احمد على أنه لا شئ له ، وخرج أصحابنا وجها
أن له الاجر بناء على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك ؟ على
روايتين وهذا مثله ، قال شيخنا والصحيح أنه لا أجر له في الموضعين لانه
عمل في مال غيره عملا لم يجعل له في مقابلته شئ فلم يستحق شيئا كالاجنبي
( فصل ) وإذا غصب مال المضاربة أو سرق فهل للمضارب المطالبة به ؟ على
وجهين ( احدهما ) ليس له ذلك لان الضماربه عقد على التجارة فلا يدخل فيه
الحصومة ( والثاني ) له ذلك لانه يقتضي حفظ المال ولا يتم ذلك الا بالخصومة
والمطالبة سيما إذا كان غائبا عن رب المال فانه حينئذ لا يكون مطالبا به
الا المضارب فان تركه ضاع ، عفلى هذا ان ترك الخصومة وانطلب به في هذه
الحال ضمن لانه ضيعه وفرط فيه فأما ان كان رب المال حاضرا وعلم الحال فانه
لا يلزم العامل طلبه ولا يضمنه إذا تركه لان رب المال أولى بذلك من وكيل