الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٩ - وجوب قيمة الولد إذا غصبت أمه حاملا فولدت في يد الغاصب ثم مات ولدها
تصرف الغاصب في العين المضمونة فاسد لانه تصرف في مال الغير بغير
اذنه وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى ، فإذا باع الجارية المغصوبة أو
وهبها لعالم بالنصب فوطئها فللمالك تضمين الغاصب لانه السبب في ايصالها
إلى المشتري وله تضمين المشتري والمتهب لانه المتلف ويستقر الضمان على
المشتري لان كل واحد منهما غاصب لان الغصب الاستيلاء على مال الغير قهرا
بغير حق وقد وجد منهما ولان كل واحد منهما يلزم ردها إذا كانت في يده لان
يده عليها بغير حق وقد قال عليه الصلاة والسلام ( على اليد ما اخذت حتى
تؤدى ) ويلزم المشتري كل ما يلزم الغاصب من النقص والمهر وغيره لانه غاصب
وقد ذكرنا دليله في المسألة قبلها الا أن المالك ان ضمن الغاصب رجع على
المشتري والمتهب ولا يرجع الآخر على الغاصب بما ضمنه لانه المتلف فاستقر
الضمان عليه
( مسألة ) ( وإن لم يعلما بالغصب فضمنهما رجعا على الغاصب )
إذا باع الغاصب الجارية فبيعه فاسد لما ذكرنا وفيه رواية أخرى أنه يصح ويقف
على إجازة المالك وفيه رواية ثالثة أن البيع يصح لما نذكره والتفريع على
الرواية الاولى ، والحكم في وطئ المشترى كالحكم في وطئ الغاصب الا أن
المشتري إذا ادعى الجهالة قبل منه بخلاف الغاصب فانه لا يقبل منه إلا
بالشرط الذي ذكرناه ويجب رد الجارية إلى سيدها وللمالك مطالبة أيهما شاء
بردها لان الغاصب أخذها بغير حق والمشتري أخذ مال غيره بغير حق