الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٣ - فروع في أن المساقاة لا تفتقر إلى ضرب مدة على القول بجوازها
الدولاب وكما يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل
عليها ، وأما رب المال لا يجوز جعله تبعا وهذا قول مالك والشافعي ومحمد بن
الحسن ، فإذا شرط غلمانا يعملون معه فنفقتهم على ما يشترطان عليه فان أطلقا
فهي على رب المال وبهذا قال الشافعي وقال مالك نفقتهم على المساقي ولا
ينبغي أن يشرطها على رب المال لان العمل على المساقي فمؤنة من يعمله عليه
كمؤنة غلمانه ولنا أنه مملوك رب المال فكانت نفقته عليه عند الاطلاق كما لو
اجره فان شرطها على العامل جاز ولا يشترط تقديرها وبه قال الشافعي وقال
محمد بن الحسن يشترط لانه اشترط عليه مالا يلزمه فوجب أن يكون معلوما كسائر
الشروط ولنا أنه لو وجب تقديرها لوجب ذكر صفاتها ولا يجب ذلك فلم يجب
تقدبرها ولابد من معرفة الغلمان المشروط عملهم برؤية أو صفة تحصل بها
معرفتهم كما في عقد الاجارة
( فصل ) فان شرط العامل ان أجر الاجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من
الثمرة وقدر الاجرة لم يصح لان العمل عليه فإذا شرط أجرة من المال لم يصح
كما لو شرط لنفسه أجر عمله وكذلك ان لم يقدره لذلك لانه مجهول ، ويفارق هذا
ما إذا شرط المضارب أجر من يحتاج إليهم من الحمالين ونحوهم لان ذلك لا
يلزم العامل فكان على المال ولو شرط أجرما يلزمه عمله بنفسه لم يصح ( مسألة
) ( وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وفيما يرد )