الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٤ - امتناع ضمان المضمون عنه للضامن لافي دين آخر
الروايتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( نفس المؤمن معلقة
بدينه حتى يقضى عنه ) ولان النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا قتادة عن
الدينارين الذين ضمنهما فقال قد قضيتهما فقال ( الآن بردت جلدته ) رواه
الامام أحمد ولانه وثيقة بدين فلم يسقط قبل القضاء كالرهن وكالشهادة
والثانية يبرأ بمرجد الضمان نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى لقول النبي
صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة ( وبرئ الميت منهما ) قال نعم وقد
ذكر نا ذلك
( فصل ) ويصح الضمان في جميع الحقوق المالية الواجبة والتي تؤول إلى
الوجوب كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده والاجرة والمهر قبل الدخول وبعده
ولان هذه الحقوق لازمة وجواز سقوطها لا يمنع صحة ضمانها كالثمن في المبيع
بعد انقضاء الخيار يجوز أن يسقط بالرد بالعيب وبالمقايلة وهذا مذهب الشافعي
( مسألة ) ( ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع )
فضمانه على المشتري هوان يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه ، وان ظهر
فيه عيب أو استحق رجع بذلك على الضامنوضمانه عن البائع للمشتري هو أن يضمن
عن البائع الثمن متى خرج المبيع متسحقا أو رد بعيب أو أرش العيب ، فضمان
العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر ، والعهدة
الكتاب الذي تكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثمن فعبر به عن الثمن الذي
يضمنه ، وممن أجاز ضمان العهدة في الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي ومنع
منه بعض أصحابه لكونه ضمان ما لم يجب وضمان مجهول وضمان عين وقد ثبت جواز
الضمان في ذلك كله ولان الحاجة تدعوا إلى الوثيقة على البائع ، والوثائق
ثلاثة الشهادة والرهن والضمان ، فأما الشهادة فلا يستوفى منها الحق وأما
الرهن فلا يجوز في ذلك بالاجماع لانه يؤدي إلى أن يبقى أبدا مرهونا فلم يبق
الا الضمان ولانه لا يضمن الا ما كان واجبا حال العقد ومتى كان كذلك فقد
ضمن ما وجب حين العقد والجهالة منتفية لانه ضمن الجملة فإذا خرج بعضه
مستحقا لزمه بعض ما ضمنه ، إذا ثبت هذا فانه يصح ضمان العهدة عن البائع
للمشتري قبل قبض الثمن