الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٢ - كون خيار الشرط لا يثبت في المساقاة
استقاء الماء على العامل إذا لم يحتج إلى بهيمة فكان عليه وان احتاج إليها كغيره من الاعمال وقال بعض أصحاب الشافعي ما يتعلق بالاصول والثمرة معا ككسح النهر هو على من شرط عليه منهما وان أهمل شرط ذلك على أحدهما لم تصح المساقاة وقد ذكرنا ما يدل على أنه من العامل ، فاما تسميد الارض بالزبل إذا احتاجت إليه فتحصيله على رب المال لانه ليس من العمل أشبه ما يلقح به وتفريقه في الارض على العامل كالتلقيح .
فصل
) فان شرطا على أحدهما شيئا مما يلزم الآخر فقال القاضي وأبو الخطاب
لا يجوز ذلك فعلى هذا تفسد المساقاة وهو مذهب الشافعي لانه شرط يخالف
مقتضى العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب المال ، وقد روي
عن أحمد ما يدل على صحة ذلك فانه ذكر أن الجذاذ عليهما فان شرطه على العامل
جاز لانه شرط لا يخل بمصلحة العقد ولا مفسدة فيه فصح كتأجيل الثمن في
البيع وشرط الرهن والضمين والخيار فيه لكن يشترط أن يكون ما يلزم كل واحد
منهما من العمل معلوما لئلا يفضي إلى التنازع فيختل العمل ، وان لا يكون
على رب المال أكثر العمل ولا نصفه لان العامل إنما يستحق بعمله فإذا لم
يعمل أكثر العمل كان وجود عمله كعدمه فلا يستحق شيئا
( فصل ) فان شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فهو كعمل رب المال فان يد
الغلام كيد مولاه وقالأبو الخطاب فيه وجهان أحدهما كما ذكرنا والثاني يجوز
لان غلمانه ماله فجاز أن يجعل تبعا لماله كثو