الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٣ - فروع في ثبوت الشفعة في بيع المريض
ولان هذا مما لا ينافى ضرره على الدوام فلم تجب فيه الشفعة كصبرة
الطعام وحديث ابن أبي مليكه مرسل ولم يرو في الكتب الموثوق بها والحكم في
الغراف والدولاب والناعورة كالحكم في البناء ، فأما ان بيعت الشجرة مع
قرارها من الارض مفردة عما يتخلها من الارض فحكمها حكم مالا ينقسم من
العقار فيه من الخلاف ما ذكرناه لانه مما لا ينقسم ويحتمل أن لا تجب الشفعة
فيها بحال لان القرار تابع لها فإذا لم تجب الشفعة فيها مفرده لم تجب في
تبعها وان بيعت حصة من علودار مشترك وكان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا
شفعة في العلو لانه بناء مفردوان كان لصاحب العلو فكذلك لانه بناء مفرد
لانه لا أرض له فهو كما لو لم يكن السقف له ويحتمل ثبوت الشفعة فيه لان له
قرارا أشبه السفل
( فصل ) الشرط الثالث المطالبة بها على الفور ساعة يعلم نص عليه ، وقال
القاضي له طلبها في المجلس وان طال فان أخر الطلب سقطت شفعته ) ظاهر المذهب
ان حق الشفعة على الفور ان طالب بها ساعة يعلم بالبيع والابطلت نص عليه
أحمد في رواية أبي طالب فقال الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم وهو قول ابن شبرمة
والبتي والاوزاعي وابي حنيفة والعنبري والشافعي في جديد قوله وعن أحمد
رواية ثانية ان الشفعة على التراخي لا تسقط ما لميوجد منه ما يدل على الرضى
بعفو أو مطالبة بقسمة ونحوه وهو قول مالك وقول الشافعي الا أن مالكا قال
تنقطع بمضي سنة وعنه بمضي مدة يعلم انه تارك لها لان هذا الخيار لا ضرر في
تراخيه فلم يسقط بالتأخير كحق القصاص ، وبيان عدم الضرر ان النفع للمشتري
باستغلال المبيع فان أحدث فيه عمارة من بناء أو غراس