الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٧ - كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه بحضرة الموكل وغيبته
أن يمتنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا لان حضوره مجلس
الحاكم ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه
كالدين عليه ولنا أنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء
خصمه كحالة غيبته ومرضه وكدفع المال الذي عليه ولانه اجماع الصحابة رضي
الله عنهم فان عليا وكل عقيلا عند أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضي له فلي
وما قضي عليه فعلي ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان وقال ان للخصومة
قحماوان الشيطان يحضرها واني لاكره أن أحضرها قال أبو زياد القحم المهالك
وهذه قصص اشتهرت لانها في مظنة الشهرة فلم ينقل انكارها ولان الحاجة تدعو
إلى ذلك فانه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن
يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الاقرار ولاصحاب الشافعي وجهان ( احدهما )
لا يجوز التوكيل فيه لانه إخبار بحق فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة ولنا أنه
إثبات حق في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة فانها لا
تثبت الحق وإنما هو اخبار بثبوته على غيره ، ويجوز التوكيل في إثبات
القصاص وحد القذف واستيفائهما لانهما من من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى
التوكيل فيهما لان من له الحق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب أن يتولاهما
( مسألة ) ( ويجوز في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات والحدود
في اثباتها واستيفائها كحد الزنا والسرقة ) لان النبي صلى الله عليه وسلم
قال ( اغديا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ) فغدا عليها أنيس
فاعترفت فأمر بها فرجت متفق عليه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز
فرجموه ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة رواه مسلم
ولان الحاجة تدعو إليه لان الامام لا يمكنه