الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٨ - اشتراط الايجاب والقبول في الوكالة
تولي ذلك بنفسه ، ويجوز التوكيل في اثباتها وقال أبو الخطاب لا
يجوز وهو قول الشافعي لانها تسقط بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها والتوكيل
توصل إلى الايجاب ولنا حديث أنيس الذي ذكرناه فان النبي صلى الله عليه وسلم
وكله في إثباته واستيفائه جميعا يقوله ( فان اعترفت فارجمها ) وهذا يدل
على أنه لم يكن ثبت وقد وكله في اثباته ولان الحاكم إذا استناب دخل في ذلك
الحدود فإذا دخلت في التوكيل بطريق العموم فبالتخصيص يكون دخولها أولى
والوكيل يقوم مقام الموكل في درئها بالشبهات
( فصل ) فأما العبادات فما تعلق منها بالمال كالصدقات والزكاة والمنذورات
والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها
ودفعها إلى مستحقها ويجوز أن يقوللغيره اخرج زكاة مالى من مالك لان النبي
صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها وقال لمعاذ حين بعثه
إلى اليمين أعلمهم ان عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) متفق
عليه ويجوز التوكيل في الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه وكذلك
العمرة ويجوز ان يستناب من يحج عنه بعد الموت ، وفاما العبادات البدنية
المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدت فلا يجوز التوكيل فيها فانها
تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيره مقامه الا أن الصيام المنذور يفعل عن
الميت وليس ذلك بتوكيل لانه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره ، ولا يجوز في
الصلاة إلا في ركعتي الطواف تبعا للحج ولا تجوز الاستنابة في الطهارة الا
في صب الماء وإيصاله إلى الاعضاء وفي تطهير النجاسة عن البدن والثوب
وغيرهما
( مسألة ) ( ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكل وغيبته نص عليه احمد
وهو قول مالك الا القصاص ، وحد القذف عند بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته )