الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٨ - اختلاف المالك والغاصب في قيمة المغصوب
عاد خلا كان كما لو هزلت الجارية السمينة ثم عاد سنمها فانه
يردها وأرش نقصهاولنا ان الخل عن العصير تغير صفته وقد رده فكان له استرجاع
ما أداه بدلا عنه كما لو غصبه فغصبه منه غاصب ثم رده عليه وكما لو غصب
حملا فصار كبشا ، وأما السمن الاول فلنا فيه منع وان سلمنا فالثاني غير
الاول بخلاف مسئلتنا
( فصل ) إذا غصب أثمانا فطالبه مالكها بها في بلد آخر
وجب ردها إليه لان الاثمان قيم الاموال فلا يضر
اختلاف قيمتها ، وان كان المغصوب
من المتقومات لزم دفع قيمته في بلد الغصب وان كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله لانه لا ضرر على الغاصب فيه ، وان كانت أكثر فليس له المثل لانا لا نكلفه النقل إلى غير البلد الذي غصب فيه وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب ، وفي جميع ذلك متى قدر على المغصوب أو المثل في بلد الغصب رده وأخذ القيمة كما لو غصب عبدا فأبق .
( فصل ) قال رضي الله عنه ( فان كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة
مثله مدة مقامه في يده سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب ) هذا المعروف
في المذهب نص عليه أحمد في رواية الاثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا
يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد
فيمن غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترئ أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا
يدل على