الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٧ - كون الجذاذ والحصاد واللقاط على العامل
أكثر من ثلاثين سنة وهذا تحكم وتوقيت لا يصار إليه الا بنص أو
اجماع فأما أقل المدة فتقدر بمدةتكمل فيها الثمرة ولا يجوز على أقل منها
لان المقصود اشتراكهما في الثمرة ولا يوجد في أقل من هذه المدة
( مسألة ) (
فان شرطا مدة لا تكمل فيها لم يصح ) لذلك فإذا عمل فيها فظهرت الثمرة فيها
ولم تكمل فله أجرة مثله في أحد الوجهين وفي الآخر لا شئ له لانه رضي
بالعمل بغير عوض فهو كالمتبرع والاول أصح لان هذا لم يرض الا بعوض وهو جزء
من الثمرة وذلك الجزء موجود لكن لا يمكن تسليمه إليه فلما تعذر دفع العوض
الذي اتفقا عليه كان له أجر مثله كما في الاجارة الفاسدة بخلاف المتبرع
فانه رضي بغير شئ ، وان لم تظهر الثمرة فلا شئ له في أصح الوجهين لانه رضي
بالعمل بغير عوض
( فصل ) فان ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة فلا
شئ للعامل لانه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء أشبه المضاربة إذا لم يربح
فيها وان ظهرت الثمرة ولم تكمل فله نصيبه منها وعليه اتمام العمل فيها كما
لو انفسخت قبل كمالها
( مسألة ) ( وان شرطا مدة قد تكمل فيها الثمرة وقد لا
تكمل ففي صحة المساقاة وجهان ) ( أحدهما ) تصح لان الشجر يحتمل أن يحمل
ويحتمل أن لا يحمل والمساقاة جائزة فيه ( والثاني ) لا يصح لانه عقد على
معدوم ليس الغالب وجوده فلم يصح كالسلم في مثل ذلك ولان ذلك غرر أمك