الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٠ - اختلاف المقر والمقر له في تفسير المقر به
ابليس كان من الجن ) وقال سبحانه ( لا يسمعون فيها لغوا الاسلاما ) وقال الشاعر : وبلدة .
ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر : أعيت جوابا وما بالربع من أحد الا أواري لاياما أينها ولنا ان الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاسثنا عما كان يقتضيه لولاه وقيل اخرج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من قواه ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه وثبت عنان دابتي إذا صرفتها به عن وجهتها التي كانت تذهب إليها ، وغير الجنس المذكور ليس بداخل في الكلام فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه ولا ثناه عن وجه استرساله فلا يكون استثناء وانما سمي استثناء تجوزا وانما هو في الحقيقة استدارك والاههنا بمعنى لكن هكذا قال اهل العربية منهم ابن قيبة وحكاهعن سيبويه والاستدراك لا يأتي الابعد الجحد ولذلك لم يأت الاستثناء في الكتاب العزيز من غير الجنس الا بعد النفي ولا يأتي بعد الاثبات إلا أن يوجد بعد جملة .
إذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الاقرار لانه اثبات للمقر به فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا وان ذكر بعده جملة كأنه قال له عندي مائة درهم الا ثوبا لي عليه فيكون مقرا لشئ مدعيا لشئ سواه فيقبل اقراره وتبطل دعواه