الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٠ - فروع في النقص في عين المغصوب وأحكامه
فصل
) وعليه ضمان نقص الارض ان نقصت بالغرس والبناء وهكذا كل عين مغصوبة على الغاصب ضمان نقصها إذا كان نقصا مستقرا كاناء تكسر وطعام سوس وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة إذا شق لرجل ثوبا شقا قليلا أخذ أرشه وان كثر فصاحبه بالخيار بين تسليمه وأخذ قيمته وبين امساكه مع الارش وروي عن أحمد كلام يحتمل هذا فانه قال في رواية موسى بن سعيد إن شاء شق الثوب وانشاء مثله يعني والله أعلم ان شاء أخذ ارش الشق ووجهه ان الجناية أتلفت معظم نفعه فكانت له المطالبة بقيمته كما لو قتل شاة له ، وحكى أصحاب مالك عنه إذا جنى على عين فاتلف غرض صاحبها فيها كان المجني عليه بالخياران شاء رجع بما نقصت وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها ، ولعل ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار القاضي ينبني على ذلك لانه أتلف غرضه به فانه لا يركبه في العادة وحجتهم أنه أتلف المنفعة المقصودة من السلعة فلزمته قيمتها كما لو أتلفها ولنا أنها جناية على مال أرشها دون قيمته فلم يملك المطالبة بجميع قيمته كما لو ان الشق يسيرا ولانها جناية نقص بها القيمة اشبه مالو لم يتلف غرض صاحبها وفي الشاة أتلف جميعها لان الاعتبار بالمجني عليه لا بغرض صاحبه لانه ان لم يصلح لصاحبه صلح لغيره .
وعليه أجر الارض منذ غصبها إلى وقت تسليمه وهكذا كل ماله أجر فعلى الغاصب أجر مثله سواء استوفى المنافع أو تلفت تحت يده لانها