الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩١ - حكم ما إذا ضمن الضامن ضامن آخر وقضى الدين احدهم
فصل
) إذا كان له .
الف على رجلين على كل واحد مهما نصفه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه
فابرأ الغريم أحدهما من الالف برئ منه ويرئ صاحبه من ضمانه وبقي عليه
خمسمائة وان قضاه أحدهماخمسمائة أو أبرأه الغريم منها وعين القضاء بلفظه أو
ببينة عن الاصل أو الضمان انصرف إليه وان أطلق احتمل ان له صرفها إلى ما
شاء منهما كمن أخرج زكاة نصاب وله نصابان غائب وحاضر كان له صرفها إلى ما
شاء منهما واحتمال أن يكون نصفها عن الاصل ونصفها عن الضمان لان اطلاق
القضاء والابراء ينصرف إلى جملة ما في ذمته فيكون بينهما ، والمعتبر في
القضاء لفظ القاضي ونيته وفي الابراء لفظ المبرئ ونيته ومتى اختلفوا في ذلك
فالقول قول من اعتبر لفظه ونيته
( فصل ) ولو ادعى الفا على حاضر وغائب وان
كل واحد منهما ضامن عن صاحبه فاعترف الحاضر بذلك فله أخذ الالف منه فان
قدم الغائب فاعترف رجع عليه صاحبه بنصفه وان أنكر فالقول قوله مع يمينه وان
كان الحاضر أنكر فالقول قوله مع يمينه ، فان قامت عليه بينة فاستوفى الالف
منه لم يرجع على الغائب بشئ لانه بانكاره معترف انه لا حق له عليه وانما
المدعي ظلمه وان اعترف الغائب وعاد الحاضر عن انكاره فله الاستيفاء منه
لانه يدعي عليه حقا يعترف له به فجاز له أخذه ، وان لم يقم على الحاضر بينة
حلف وبرئ فإذا قدم الغائب فان أنكر وحلف برئ فان اعترف لزمه دفع الالف
وقال بعض أصحاب الشافعي لا يلزمه الا خمس المائة الاصيلة دون المضمونة
لانها سقطت عن المضمون عنه بيمينه فتسقط عن ضامنه ولنا أنه مقربها وغريمه
يدعيها واليمين انما اسقطت المطالبة عنه في الظاهر ولم تسقط عنه الحق الذي
في ذمته بدليل أنه لو قامت عليه بينة بعد يمينه لزمه ولزم الضامن
( مسألة )
( وان أنكر المضمون له القضاء وحلف لم يرجع الضامن على المضمون عنه سواء
صدقه أو كذبه )