الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٣ - براءة الضامن لا تستتبع براءة المضمون عنه
فان الضمان مشتق من الضم بين الذمتين في تعلق الحق بهما وثبوته
فيهما والحوالة من التحول فيقتضي تحول الحق عن محله إلى ذمة المحال عليه
وقولهم إن الدين الواحد لا يحل محلين قلنا يجوز تعلقه بمحلين على سبيل
الاستيثاق كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن كذلك هذا
( مسألة ) ( فان برئت
ذمة المضمون عنه برئ الضامن ) متى برئت ذمة المضمون بقضاء أو إبراء برئت
ذمة الضامن لا نعلم فيه خلافا لانه بيع ولانه وثيقة فإذا برئ الاصل زالت
الوثيقة كالرهن ( مسأله ) ( وان برى الضامن أو أقر ببراءته لم يبرأ المضمون
عنه لانه أصل فلا يبرأ بابراء التبع ولانه وثيقة انحلت من غير استيفاء
الدين منها فلم تبرأ ذمة الاصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء وأيهما قضى
الحق برئا جميعا من المضمون له لانه حق واحد فإذا استوفي مرة زال تعلقه
بهما كما لو استوفي الحق الذي به رهن ، وان أحال أحدهما الغريم برئا جميعا
لان الحوالة كالقضاء
( فصل ) ويجوز ان يضمن الحق عن الرجل الواحد اثنان أو اكثر سواء ضمن كل
واحد جميعه أو جزأ منه فان ضمن كل واحد منهم جميعه برئ كل واحد منهم بأداء
أحدهم وان أبرأ المضمون عنه برئ الجميع لانهم فروع له وان أبرأ أحد
الضامنين برئ واحده لانهم غير فروع له فلم يبرؤا ببراءته كالمضمون عنه وان
ضمن أحد هم صاحب لم يجز لان الحق ثبت في ذمته بضمانه الاصلى فلا يجوز أن
يثبت ثانيا ولانه أصل فيه بالضمان فلا يجوز ان يصير فيه فرعا ، ولو تكفل
بالرجل الواحد اثنان جازو يجوز أن يكفل كل واحد