الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٨ - وجوب رد المغصوب بزيادته وأرش نقصه
أراد ردها نقرة وبهذا قال أبو حنيفة والمزني وبعض الشافعية وقال
بعضهم له طمها وهو الوجه الثاني لنا لانه لا يبرأ من الضمان بابراء المالك
لكونه ابرأ مما لم يجب بعد وهو أيضا إبراء من حق غيره وهو الواقع فيها ولنا
أن الضمان انما يلزمه لوجود التعدي فإذا رضي صاحب الارض زال التعدي فزال
الضمان وليس هذا إبراء مما يجب انما هو اسقاط التعدي برضاه به وهكذا ينبغي
أن يكون الحكم إذا لم يتلفظ بالابراء لكن منعه من طمها لانه يتضمن رضاه
بذلك
( مسألة ) ( وان غصب حبا فزرعه أو نوى فصار غرسا أو بيضا فصار فراخا
رده ولا شئ للغاصب لانه عين مال المغصوب منه ويتخرج أن يملكه الغاصب كما
إذا قصر الثوب أو ضرب الفضة لكونه غيره بفعله فالتغيير في البيضة أعظم فانه
استحال بزوال اسمه ، فعلى هذا يتخرج أيضا أن يكون شريكا بالزيادة كالمسألة
الاولى
( فصل ) وان غصب دجاجة فباضت عنده ثم حضنت بيضها فصار فراخا فهما
لما لكها ولا شئ للغاصب في علفها .
قال أحمد في طيرة جاءت إلى دراه قوم فأفرخت عندهم يردها وفراخها إلى أصحاب الطيرة ولا شئ للغاصب فيما عمل وان غصب شاة فانزا عليها فحله فالولد لصاحب الشاة لانه من نمائها وان غصب فحلا فانراه عل شاته فالولد لصاحب الشاة لانه يتبع الامام ولا أجرة له لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل ، وان نقصه الضراب ضمنه وان نقص المغصوب لزمه ضمان نقصه بقيمته رقيقا