الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٧ - الشهادة بالغصب إلقاء المتاع من السفينة لنجاة من فيها
والاخرى سائرة فلا شئ على الواقفة وعلى السائرة ضمان الوافقة إن كان القيم مفرطا ، فلا ضمان عليه إذا لم يفرط على ما ذكرنا .
فصل
) فان خيف على السفينة الغرق فالقى بعض الركبان متاعه لتخف وتسلم من الغرق لم يضمنه أحد لانه أتلف متاع نفسه باختياره لصلاحه وصلاح غيره ، وان القى متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده وان قال لغيره الق متاعك فقبل منه لم يضمنه لانه لم يلتزم ضمانه ، وان قال القه وأنا ضامن له أو علي قيمته لزم ضمانه لانه أتلف ماله بعوض لمصحلة فوجب له العوض على من التزمه كما لو قال اعتق عبدك وعلي ثمنه .
وان قال القه وعلي وعلى ركاب السفينة ضمانه فالقاه ففيه وجهان ( أحدهما ) يلزمه ضمانه وحده ذكره أبو بكر وهو نص الشافعي لانه التزم ضمان جميعه فلزمه ما التزمه ، وقال القاضي ان كان ضمان اشتراك مثل أن يقول نحن نضمن لك أوقال على كل واحد منا ضمان قسطه أو ربع متاعك لم يلزمه الا ما يخصه من الضمان وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لانه لم يضمن إلا حصته وانما أخبر عن الباقين بالضمان فسكتوا وسكوتهم ليس بضمان ، وان الترم ضمان الجميع وأخبر عن كل واحد منهم بمثل ذلك لزمه ضمان الكل لانه ضمن الكل ، وان قال القه على أن أضمنه لكل أنا وركبان السفينة فقد أذنوا لي في ذلك فانكروا الاذن فهو ضامن للجميع وان قال القي متاعي وتضمنه ؟ فقال نعم ضمنه له وان قال الق متاعك وعلي ضمان نصفه وعلى أخي ضمان ما بقي فالقاه فعليه ضمان النصف وحده ولا شئ على الآخر لانه لم يضمن والله أعلم .
( فصل ) إذا خرق سفينة فغرقت بما فيها وكان عمدا وهو مما يغرقها
غالبا ويهلك من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسياحة فعليه
القصاص ان قتل من يجب القصاص بقتله وعليه ضمان السفينة بما قفيها من مال
ونفس وان كان خطأ فعليه ضمان العبيد ودية الاحرار على عاقلته وان كان عمد
خطأمثل ان اخذ السفينة ليصلح موضعا فقلع لوحا أو يصلح مسمارا فنقب موضعا
فهو عمدا لخطأ ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي ، والصحيح ان هذا خطأ محض لانه
قصد فعلا مباحا فأفضى إلى التلف لما لم يرده فاشبه مالو رمى صيدا فاصاب
آدميا فقتله ولكن ان قصد قلع اللوح في موضع الغالب أنه لا يتلفها فاتلفها
فهو عمد الخطأ فيه ما فيه
( مسألة ) ( وان كسر مزمارا أو طنبورا أو صليبا
لم يضمنه ) وقال الشافعي ان كان ذلك إذا فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم
يصلح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لانه أتلف بالكسر ماله قيمه ، وان
كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يضمن ، وقال أبو حنيفة يضمن .