الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧ - ادعاء المدين دفع الدين للمحتال وانكار الدائن
المطالبة بدينه لا عترافه ببراءة المحيل منه بالحوالة وليس بصحيح لان المحتل ان اعترف بذلك فهو يدعي أنه قبض هذا المال منه بغير حق وانه لا يستحق المطالبة به فعلى كلا الحالين هو مستحق للمطالبة بمثل هذا المال المقبوض منه في قولهما جميعا فلا وجه لا سقاطه ولا موضع للبينة في هذه المسألة لانهما لا يختلفان في لفظ يسمع ولا فعل يرى وانما يدعي المحيل نيته وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا اثباتا .
فصل
) فان قال احلتك بدينك قال بل وكلتني ففيهما وجهان ايضا لما قدمنا فان قلنا القول قول المحيل فحلف برئ من حق المحتال وللمحتال قبض المال من المحال عليه لنفسه لانه يجوز ذلك بقولهما معا فإذا قفبضه كان له بحقه ، وان قلنا القول قول المححتال فحلف كان له مطالبة المحيل بحقه ومطالبة المحتال عليه لانه اما وكيل أو محتال ، فان قبض منه قبل أخذه من المحيل فله اخذ ما قبض لنفسه لانه يجوز ذلك لان المحيل يقول هو لك والمحتال يقول هو امانة في يدي ولي مثله على صاحبه وقد أذن له في أخذه ضمنا فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه ولم يأخذ من المحيل شيئا ، وان استوفى من المحيل ، دون المحال عليه رجع المحيل على المحال عليه في أحد الوجهين لان الوكالة قد ثبتت بيمين المحتال وبقي في ذمة المحال عليه للمحيل ( والثاني ) لا يرجع عليه لانه يعترف انه قد برئ من حقه وانماالمحيل ظلمه باخذ ما كان عليه ، قال القاضي والاول أصح وان كان قد أخذ الحوالة فتلفت في يده بتفريط أو اتلفها سقط حقه وجها واحدا لانه ان كان محقا فقد أتلف حقه وان كان مبطلا فقد أبطل مثل دينه فيثبت في ذمته فيتقاصان وان تلف بغير تقريطه فعلى الوجه الاول يسقط حقه أيضا لان ماله تلف تحت يده وعلى الثاني له ان يرجع على المحيل بحقه وليس للمحيل الرجوع على المحال عليه لانه يقر ببراته