الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٠ - فروع في الغرس والبناء في الارض بغير إذن صاحبها
إليه لم يملك الغاصب رده لانه أسقط عنه حقا فسقط وان لم يقبله
كما لو أبرأه من دينه وان قال رده لي إلى بعض الطريق لزمه لانه يلزمه جميع
المسافة فلزمه بعضها المطلوب وسقط عنه ما أسقطه كما لو أسقط عنه بعض دينه
وان طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزم الغاصب ذلك سواء
كان اقرب إلى المكان الذي يلزم رده إليه أولا لانه معاوضة ، وان قال دعه في
مكانه واعطني أجر رده لم يلزمه ذلك ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز لان الحق
لهما لا يخرج عنهما
( مسألة ) ( وان خلطه بما يتميز منه لزمه تخليصه ورده )
مثل أن يخلط حنطة بشعير أو سمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيبا أسود باحمر
لما ذكرنا وأجر المميز عليه كاجر رده إذا بعده وان أمكن تمييز بعضه وجب
تمييز ما أمكن منه وان لم يمكن تميز شئ منه فسنذكره ان شاء الله تعالى (
مسألة ) ( وان بنى عليه لزمه رده الا أن يكون قد بلي ) إذا غصب شيئا فشغله
بملكه كحجر نبيعليه أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فان بلي الخيط أو انكسر
الحجر أو كان مكانه خشبة فتلفت لم يجب رده ووجبت قيمته لانه صارها لكا
فوجبت قيمته كما لو تلف ، وان كان باقيا بحاله لزمه رده وان انتقض البناء
وتفصل الثوب وبهذا قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يجب اداء الخشبة
والحجر لانه صار تابعا لملكه يستضر بقلعه فلم يجب رده كما لو غصب خيطا فخاط
به جرح عبده ولنا أنه مغصوب أمكن رده ويجوز له فيجوز كما لو بعد العين ولا
يشبه الخيط الذي يخاف على العبد من قلعه لانه لا يجوز له رده لما في ضمنه
من تلف الآدمي ولان حاجته إلى ذلك تبيح أخذه ابتداء بخلاف البناء