الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٦ - اطلاق عقد المساقاة وماذا يجب فعله على العامل أو المالك
ظهور الربح وان فسخ العامل قبل ذلك فلا شئ له لانه رضي باسقاط
حقه فهو كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل
اتمام عمله ، فان فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة فعليه أجر المثل للعامل
لانه منعه اتمام عمله الذي يستحق به العوض فأشبه مالو فسخ الجاعل قبل اتمام
عمل الجعالة وفارق رب المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور الربح لان عمل
هذا مفض إلى ظهور الثمرة غالبا فلولا السفخ لظهرت الثمرة فملك نصيبه منها
وقد قطع ذلك بفسخه فأشبه فسخ الجعالة بخلاف المضاربة فانه لا يعلم افضاؤها
إلى الربح ولان الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الابتداء من
أسباب ظهورها والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا يكون للعمل الاول فيه أثر
أصلا
( مسألة ) ( فان قلناهي عقد لازم فلا تصح الا على مدة معلومة ) وهذا
قول الشافعي وقال أبو ثور تصح وتقع على سنة واحدة وأجازه بعض الكوفبين
استحسانا ولانه لما شرط له جزءا من الثمرة كان ذلك دليلا على ارادة مدة
تحصل فيها الثمرة ولنا أنه عقد لازم فوجب تقديره بمدة معلومه كالاجارة ولان
المساقاة أشبه بالاجارة لانها تقتضي العمل على العين مع بقائها ولانها إذا
وقعت مطلقة لم يمكن حملها على اطلاقها مع لزومها لانها تفضي إلى أن العامل
يستبد بالشجر كل مدته فيصير كالمالك ولا يمكن تقديره بالسنة لانه تحكم وقد
تكمل الثمرة في أقل من السنة فعلى هذا لاتتقدر أكثر المدة بل يجوز ما
يتفقان عليه من المدة التي يبقى الشجر فيها وان طالت وقيل لا يجوز